قضايا ساخنة

من يتحمل مسؤولية تنامي ظاهرة التخلي عن الأطفال الرضع ورميهم في حاويات الأزبال؟

زربي مراد

تناسلت في الأونة الأخيرة، حوادث التخلي عن الأطفال الرضع في المغرب، أحياء وأمواتا، ويبقى القاسم المشترك بينهم جميعا أنهم نتيجة لعلاقات جنسية غير شرعية.
و تعتبر القمامة، أو مطارح النفايات، المكان المفضل للمقدمات على رمي الرضع أحياء أو أمواتا، في تجرد تام ليس من مشاعر الأمومة فحسب، إنما من مشاعر الإنسانية ككل، وهو عمل لا تقدم عليه حتى الحيوانات التي تحضن أولادها ولا تتخلى عنهم مهما كانت الأحوال والظروف، وفي الكلبة التي تعض على صغيرها بالنواجد، مثال لهاته النسوة من بني البشر.
و الغريب في أمر هؤلاء الأمهات العازبات المتخليات عن فلذات أكبادهن، أنهن يعالجن خطأ فادحا بآخر أفدح منه ودافعهن في ذلك الخوف من الفضيحة أمام الناس، مع العلم أنهن لم يلقين بالا لا لخالقهن ولا لعباده وهن يداومن على ارتكاب فاحشة الزنا نهارا جهارا، على مرأى ومسمع من الخلق ورب الخلق.
و مما لا شك فيه، أن لا شيء يبرر رمي طفل في أيامه الأولى على قارعة الطريق فقط لأنه وقع ضحية رغبة جنسية عابرة سواء أكانت نتيجة اغتصاب أو برضى الطرفين، فلا الفقر ولا السترة ولا أي سبب قادر على أن يخفف قباحة هذه الجريمة الشنعاء.
و من الناحية الدينية، فإن ظاهرة رمي الأطفال محرمة شرعا مهما كانت الأسباب، خصوصا وأن ذلك يتنافى مع التكريم الإلهي للإنسان حيا أو ميتا، وهنا نستشهد بقوله تعالى: “ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم إن قتلهم كان خطئا كبيرا”.
و المصيبة الكبرى، أن تنامي ظاهرة تخلي الأمهات العازبات عن أطفالهن ورميهن في حاويات الأزبال دونما رحمة في مشهد مقزز، تتزامن مع الدعوات المتكررة للجمعيات الحقوقية العلمانية المدعومة من الخارج، والتي لا تكف عن المطالبة بإلغاء تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين الجنسين.
إن مثل هاته المصائب التي تحل بالمجتمع، لتعتبر نتيجة حتمية لتبني النظرة العلمانية في تصريف الشهوة، والعلاقة التي تربط بين الرجل والمرأة، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو كيف سيكون حال مجتمعنا في حال ما استجيب لمطالب الجمعيات “اللاحقوقية” العلمانية التواقة لإشاعة الفاحشة في المجتمع المغربي المسلم، خصوصا وأنها لا تقدم حلولا لمعالجة الظاهرة وإنما تحاول فقط أن تستغل معطيات الواقع لتغيير القوانين المعمول بها، ولا يهمها بتاتا ولا تجد حرجا في تحول المجتمع برمته إلى لقطاء مجهولي النسب.
لقد أصبح لزاما على الجهات المختصة أن تتحرك لمعاقبة كل من ارتكب مثل هذا الجرم اللإنساني وردع كل من يحاول أن يسلك نفس الدرب أو يشجع عليه، وإلا فإنه وفي غياب العقاب الرادع، ستستفحل الظاهرة أكثر إلى حد يصعب إيقافها بعدما تصبح نسبة كبيرة من المغاربة لقطاء مجهولي النسب والأصل والفصل.

loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق