للنخبة رأي

كوفـيـد تسْـعـطاش: آية في التضامن من النمسا

د. مراد علمي

ثار نتباهي هاد ليـيامات واحد البلاغ كولـّـو مـَـرحـَـمة، عطف أو رفق على يد ممثلين المجتمع المدني النمساوي غير المتحزب، لمــّـا نشروا شبان الكلمات المؤثرة التالية على شكل رسالة:

“عزيزي الجـّـار، الجـّـارة ولا ّ الجيران،

إيلا كان فى العمر ديالك كثر من 65 عام ولا ّ عندك عرض من أعراض قلة المناعة ولا ّ مناعة ضعيفة، بغينا، “فــْـريدي” أو “آنـْـدي”، البرطمة رقم 12، نساعدوك باش تبقى كتوفــّـر على صحة جيدة، ما كننتاميوْش للفئة المعرضة للخطر، هاكدا غادي يمكن لينا نوقفوا معاك، إيلا دعات الضرورة.

إيلا كاينين شي حوايج ما نعملوا (نتقـدّاوْا ولا ّ نقوموا بجميع الأعمال المرتابطة بالفضاء العام)، غادي نكونوا سـُـعداء إيلا مكن لينا نعاوْنوك، يمكن ليك تسجـّـل على ورقة الحوايج اللي بغيتي أو تحـطـّـها حدا باب البرطمة ديالنا، فى صندوق البريد ولا ّ تتصل بينا في التيلــيـفون …43+

جميع يمكن لــّ “فيــيانا” تتجاوز الـجــّـايحة.

من “فـْـريدي” أو “آنـْـدي” أطيب التمنيات”

أكيد أن الحمد لله ما أوصلناش لهاد النوع من العزلة فى المملكة اللي كتعيشها أوروبا، لأن الجدة أو الجد، بصفة عامة الناس لكبارين فى السن “جزء لا يتجزء” من العائلة المغربية اللي ما كتعرفش لحد الآن تفكك كبير، المغزى من هاد الرسالة النبيلة ديال هاد جوج الشبان: التلاحم الوطني، المواطنة الإيجابية أو التضامن، لأن التضامن شرط أساسي للبنيات التحتية ديال أيّ دولة إيلا بغينا نبـنيوْا مجتمع عادل كيضمن للكل واحد الأمن الإجتماعي أو المشاركة فى تخاذ القرارات الازمة، التضامن هو البنية التحتية الأخلاقية بامتياز ديال جميع المجتمعات المتقدمة، أو هو لتزام متشارك: واجب الأمة تجاه الفرد أو واجب الفرد تجاه الأمة، التضامن كيكون ديما فى مستوى الحدث، بالأخص فى إطار الكوارث الطبيعية، أو فى هاد الحالة كل واحد منــّـا إلا ّ أو كان معرّض بطريقة مباشرة ولا ّ غير مباشرة للخطر، بالأخص إيلا كانت العائلة كبيرة، التضامن هو اللي كيقلص من حدة الفوارق الإجتماعية، من شح العواطف النبيلة، من قساوة المعاملة أو كـيـوفــّـر السلم الروحي، الأمن أو التوجيه.

فى المجتمعات الديمقراطية المفتوحة كتركــّـز الدولة على مسؤولية الفرد، أمــّـا فى المجتمعات القمعية كتركز على التسلط، القرارات التعسفية أو الرقابة المفرطة، كنحيـيــّـي من هاد المنبر جميع السلطات المغربية المسؤولة على الإجراءات الإحترازية، لأن الدولة كتوفــّـر على معلومات اللي ما عارفينش جل المواطنين أو المواطنات، أو تفشي فيروس كورونا فى الطاليان أحسن دليل على أنه كان كيتسارى طول أو عرض فى البلاد بلا ما تنتابه ليه الدولة، أو علاش كيموتوا الناس بكثرة؟ لأن الدولة ما عندهاش بكل بساطة الفراشات الكافية اللي كتوفـّـر على الأجهزة الازمة المزودة بآلات الأوكسيجين، بغض النظر على النظام الصحي الممتاز، بالأخص فى شمال إيطاليا، أو اليوما الأطبة الطاليانيين بداوْا كيتاخذوا قرارات خطيرة باش إنقذوا ما أمكن من الأرواح، بلا ما ندخول عاودتاني فى التفاصيل، “حذاري، حذاري” آ المغاربة، المغربيات من التهوّر أو اللامبالة، نطبقـوا التدابير الإحترازية ديال مؤسسات الدولة المغربية بالحرف، لأن هاجس جميع دول العالم اليوما هو “تسطيح منحنى العدوى” أو “إبطاء انتشار كوفيد تعسطاش”.

غير باش ناخذوا واحد الفكرة: فى نكلاتيرا، يا حسرة، يلا ّه 6،6 سرير للعناية المركزة كاينة بالنسبة لــَـ 100.000 مواطن، فى ألمانيا 29،2 سرير أو فى الولايات المتحدة 34،7 سرير، فى هاد الحالة قرارات الدولة المغربية جريئة أو فى محلــّـها، المغزى منـــّـها تـحـدّ من سرعة نتشار الفيروس، أو لـحدّ الآن ما لاحضت حتى شي تهاون ولا ّ ستخفاف بصحة المواطنين أو المواطنات، ضروري نهضروا كذلك على بعض المواطنين اللي تشكــّـاوْا، لأن التجاوب مع أسئلتهم ولا ّ مع حالتهم الصحية ما كانش فى المستوى المطلوب، فى هاد الحالة لازم على اللي كيتكلـــّـموا، كيوجــّـهوا الناس باسم وزارة الصحة إفصحوا على سميـيـاتهم الكاملة، بالإسم الشخصي أو العائلي، لأنه ما يمكنش لينا نتعاملوا مع أشباح ولاكن مع كوادر مسؤولة، هاد التدابير كتدخول فى خانة الشفافية أو الحكامة، حنا اليوما فى حاجة للمواطنين، للمواطنات ناضجين، واعيين، ماشي للتعاون قسري، ممنوح، هاكذا غادي يمكن لينا نتغـلـــّـبوا على الصعاب، ماشي بالبروباكاندا ولا ّ بالتكتــّـم بحال اللي طرى فى الأنظمة القمعية أو اللي ملــقـــّـم عليها، إيران على سبيل المثال، ولكن باش نكونوا واضحين اللي كيعرّض صحة المواطنين، المواطنات للخطر ضروري تحمينا الدولة على شكل غرامات مالية فى مستوى الحدث أو الخطر.

فى القارة الإفريقية كاينة اليوما كثر من 18 دولة فاين دخول ليها فيروس كورونا، بالفعل كيشكل كوفيد تسعطاش خطورة قصوى على هاد الدول إيلا مشات حتى نتاشرات فيها هاد الجايحة، لأن بكل بساطة الأنظمة الصحية ديال هاد البلدان ما يمكنش ليها تتحمـّـل كثر من اللي فى طاقتها، زايدون صعيب على شريحة مهمة من الشعب يتمسـّـك بتدابير النظافة الصحية، لأن كثير منهم ما عندهومش ماء نظيف حتى باش إغسلوا يـدّيهم، لذلك من الواجب على كل واحد إساهم باش تتقلص سرعة نتشار هاد الوباء، كانت الدولة غنية ولا ّ فقيرة، لأن الهدف من هاد القرارات الإحترازية هي نقذ ما أمكن من الأرواح.

مع الأسف كاينين شي وحدين كيعوموا فوق هاد الموجة بْـلا ولا أوقية وحدة من المسؤولية ولا ّ المواطنة، حيت كنقراوْا فى بعض وسائل التواصل الإجتماعي أن الأطبة اليابانيين لـْـقاوْا وصفة كيفاش يمكن للواحد يتغلـــّـب على هاد الفيروس إيلا شرب كولا ّ 15 دقيقة كاس صغير ديال الماء، من بعد ما يهبط الفيروس للمعدة غادي تقدي عليه الحموضية اللي عندنا تمــّـا، أو إيلا ما عملتيش هاكدا غادي يطلع الفيروس للقصبة الهوائية باش يتوعــّـر فى الريـيــّـة، ولاكن حسب جميع المعاهد المختصة فى الأوبئة لا من : “سي دي سي”، الميريكانية، “روبيرت كوخ” الألمانية ولا ّ “باستور” الفرانساوية، إيلا مشى حتى دخول الفيروس للذات، فات الفوت، بالطبع يمكن للفرد يتعالج، ينجى ولاكن اللي مناعتو ضعيفة غادي يلقى بالفعل مشكل، أو هادوا هوما اللي خصهم إكونوا فى صلب هتماماتنا باش ننقذوا ما أمكن من الأرواح، إيلا تجنــّـدنا، ساهمنا كولــّـنا فى حماية وسطنا عن طريق تطبيق تدابير وزارة الصحة المغربية بالحرف غادي يمكن لينا نتغـلـــّـبوا على هاد الوباء “بأقل كلفة”.

لا المعاهد المختصة فى علم الأوبئة عبر العالم لا المنظمة الصحية العالمية كيحثوا الناس على غسيل اليدين بالماء أو الصابون، عل الأقل 20 ثانية، يعني 5 ديال المرّات سورة الإخلاص: “قل هو الله أحد…..”، بلا ما تزرب، مع الغسيل ديال اليدّين بالصـّـابون الغشى الـدّهني ديال الفيروس كيذوب، أمـّـا الجراثيم لوخرى اللي كتتغلــّـب على الصابون كتزول أو تهبط مع الماء، يشرب الواحد الماء الكافي ما كاين حتى شي مانع، بالعكس صحي، ولاكن اللي كيشرب الماء، كان دافي ولا ّ بارد، أو ينسى ما يغسلش يدّيه بالصابون ولا ّ ما كانتش بينو أو بين الناس مسافة معينة، ما يتفاجئش إيلا عرّض صحتو للخطر أو من بعد للوسط اللي عايش فيه، المهم: نتركوا مسافة بينا أو بين الناس، عل الأقل جوج ميترو، بالأخص إيلا كان شي واحد كيكوحّ ولا ّ كيعطس، أو التدابير اللي خدات الدولة المغربية كتدخول فى هاد الباب، لأن الوقاية خير من العلاج.

لحد الآن كاينين جوج ديال الدول اللي عرفوا يتعاملوا مع فيروس كورونا بصرامة أو حكمة: الطايـْـوان أو سنغافورة، الطايوان دولة ديمقراطية بامتياز، فى ظرف وجيز تعاملات السلطات الطايوانية بجدية مع هاد الوباء، منعات تصدير الكمامات، راقبات كل واحد جا من الصين الشعبية فى بدو فيبراير، منعات على جميع الرعايا الصينين إدوخلوا للبلاد ولوْ لحد الآن الطايوان بلاد سياحية مفضلة بالنسبة للصين الشعبية، فضلات الدولة تخسر الفلوس ولا الأرواح، لأن الثقة فى الدولة أو فى المؤسسات عملة صعبة اللي ما كتقبــّـل حتى شي محابة، مجاملة ولا ّ تهاون، أو اللي شكـّـات فيه الدولة كتفرض عليه الحجر الصحي بلا ما ترسل ولا بوليسي واحد باش يحضي هادا ولا ّ هادي، كثر من 30000 شخص تعزلوا، غير التليفون كافي باش تعرف واش هاد المواطن ڭالس فى دارو ولا ّ كيخيـيـّـط فى الدروبى، أو اللي ما بغاش يسمع كاين القانون فى دولة ديمقراطية، يمكن الخطيية توصل حتى 10 مليون سانتيم أو كثر.

شنو لـمــّـع صورة هاد الحكومة أو زاد من شعبيتها؟ الشفافية! كون خذلات الحكومة شعبها بالكذوب غادي تفقد كل مصداقيتها، أو هادا مشكل المغرب، ما عندنا حتى شي ثقة فى جل الأحزاب السياسية، لأنها كتكذب علينا، واش اللي كيقول ليك أن المغرب حسن من فرانسا غادي تصدّقـو؟ “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”.

أو بحاث هاد الدويلة صـرّحوا يلا ّه هادي شي إيـّـامات بأنهم توصـّـلوا للواحد الفحص السريع اللي ما كيفوتش 15 دقيقة، ليومنا هادا عل الأقل 4 ديال السوايع، ولوْ الحق يقال التجارب الماجية هي اللي غادي تثبت واش هاد الفحص الطايواني السريع فعــّـال ولا ّ لا!

أمــّـا سنغافورة اللي أكيد معروفة، مشهورة بالخطييات اللي كتفرضها على مواطنيها ما معاهاش المزاح، غير الماكلة ولا ّ يتناول شي واحد المشروبات فى الفضاء العام يمكن إجرّ عليك محاين يمكن توصل حتى 3 ديال المليون سانتيم، موظفين وزارة الصحة كيقوموا بتحرير محضر دقيق ديال كل مواطن أو فاين كان فى الجوج ديال السيمانات التالية، أو إيلا مشى حتى نسى ولا ّ ما بغاش يتعامل مع موظفين وزارة الصحة وزارة الداخلية كتدخــّـل، أو اللي مشى حتى ما تقبـّـلش تدبيرات الدولة ليه الخطييات بالمرصاد ولا ّ الترحيل من البلاد كيف طرى للواحد الشخص اللي كان كيتوفر على إقامة دائمة، ذنبو؟ ما بقاش فى دارو لمــّـا فرضات عليه السلطات المحلية الحجر الصحي، ما مشى حتى نوّه رئيس المنظمة الصحية العالمية بالقرارات الجريئة اللي قامت بيها سنغافورة، أو بالفعل هادا وقت الإمتناع، العدول أو الزهد، ماشي البذخ أو الترف.

المشاهد البئيسة، البدائية اللي لاحظنا هاد ليـيــامات التالية ما عندها حتى شي مبرر، لمــّـا كتشوف بعض الأنانيين “مجـبــّـلين” الشـّـاريووات ديالهم بالمواد الغدائية أو بأوراق الحمام إلخ، بحال إيلا غادي تفنى الدنيا، لأن حرية القرار ما كيتمتع بيها غير الإنسان، أمــّـا الحيوان ولا ّ النباتات ما كيتوفروش على هاد الخاصية، الحيوانات متحكمة فيهم الغريزة بالأساس، فى هاد الحالات اللي كنعيشوا اليوما التواضع، التشبيك، الإبتهال، التماسك أو التضامن ضروريين، أو نتــّـاخذوا رؤساء جيرانا فى الشمال كقدوة أو كيفاش كيتعاملوا مع شعوبهم، لا فى النـڭليز، فى فرانسا، ألمانيا، إطاليا إلخ، لمــّـا صارحوا شعوبهم، هيؤوهم نفسيا على التضحيات اللي لازم إقوموا بيها، بلا ما ندخول فى الجزئيات، مع العلم أن كل دولة أو عندها برنامج وقائي حسب طقوس، أعراف أو ظروف مناخية خاصة بيها، الله إنجـّـي المغرب، إبـعـّـد الـبـْـلا على أهلو أو على اللي عايش فوق أرضو.

loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق