الافتتاحية

قراءة في خطاب العرش.. الملك يؤسس لعهد جديد من التنمية والديمقراطية والإصلاحات الكبرى

يمكن اعتبار الخطاب الملكي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، يوم أمس الاثنين بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش المجيد، بمثابة خارطة طريق جديدة تؤسس للقواعد الأساسية لعهد جديد من التنمية والديمقراطية والإصلاحات الكبرى.

وإذا كان صاحب الجلالة حفظه الله قد تحول نظر كثيرا ومليا لهذا العهد الجديد الذي يمكنه أن يقفز بالبلاد إلى مصاف الدول المتقدمة على جميع المستويات والأصعدة، فإنه ولتحقيق هذا الهدف، يتطلب الأمر الانخراط التام من الجميع، بدءا من المواطن، إل رئاسة الحكومة، مرورا بكافة الفاعلين والمتدخلين، من مسؤولين، سياسيين، وغيرهم.

وهذا ما يمكن ملامسته ببساطة في ثنايا الخطاب الملكي ليوم أمس الاثنين، حيث حفل بالكثير من النقاط الهامة، التي يتوجب الوقوف عندها مليا، لإدراك خباياها ومغازيها، من أجل ترجمة الأفكار والحلول المقدمة في الخطاب الملكي، إلى منجزات على أرض الواقع.

وإلى جانب كل ذلك، اهتم الخطاب الملكي بعدة قضايا وطنية كبرى ذات إلحاحية قصوى، وحدد المواقف الرسمية للدولة المغربية منها، وخاصة قضية الصحراء، والنموذج التنموي، وهو القضايا التي ناقشها الخطاب الملكي السامي بكل صراحة ومصداقية ودقة وموضوعية، بعيدا عن لغة الشعبوية والخشب التي يتقنها أغلب الساسة في العالم، والبهرجة التي تسعى إلى دغدغة العواطف، عوض النفاذ مباشرة إلى صلب المواضيع ذات الراهنية.

لغة الصراحة والصرامة التي عودنا عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاباته الأخيرة، كانت حاضرة بقوة في الخطاب الملكي بذكرى عيد العرش المجيد، حيث أبرز جلالة الملك، وخلافا للسياسيين وقادة الحكومة، على أن النموذج التنموي السابق لم يعد ذا فعالية أو جدوى، ولم يحقق ما كان جلالة الملك يرجوه منه، لذلك، دعا جلالته إلى وضع الأسس الضرورية لبرنامج تنوي جديد، يضع في صلب اهتمامه، المواطن المغربي، كرافعة للتقدم والرقي. 

وبشأن قضية الصحراء، أكد جلالة الملك اليد الممدودة للمغرب تجاه الجزائر، واضعا جلالته في عين الاعتبار، كما هي عادته، روابط الأخوة والدين واللغة وحسن الجوار، مذكرا حكام الجزائر الحاليين، أو المستقبليين، بما عبر عنه المغاربة ملكا وشعبا بصدق وتلقائية بعد المنجزات التي حققها المنتخب الجزائري في مصر الشقيقة، مؤكدا جلالته أن هذا الوعي والإيمان بوحدة المصير والرصيد التاريخي والحضاري المشترك، هو الذي يجعل جلالته يتطلع بأمل وتفاؤل إلى العمل على تحقيق طموحات الشعوب المغاربة إلى الوحدة والتكامل والاندماج.

 

loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق