سياسة

الحاخام الأكبر ببنما: رؤية جلالة الملك لتكريس التعايش بين الديانات جديرة بالتقدير والاقتداء

قال الحاخام الأكبر للجالية اليهودية ببنما، دافيد بيريز، إن رؤية جلالة الملك محمد السادس لتكريس التعايش بين مختلف الديانات، “جديرة بالتقدير والاقتداء”، منوها بالجهود الموصولة لجلالته على هذا الصعيد.

وأكد السيد بيريز، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش أمسية بالعاصمة البنمية للاحتفال بهيلولة الحاخام إسحاق بن وليد (1777ـ1870)، أحد أبرز حاخامات اليهود السفرديم ودفين مدينة تطوان، أن جلالة الملك “نجح في توحيد الديانات (…) فهو أمير كل المؤمنين، ويمثل الجميع”.

وأضاف أن جلالة الملك “أصبح رمزا ونموذجا في العالم أجمع” بالنظر إلى دوره الريادي في ترسيخ قيم السلام والتعايش، مشددا على أن ما قام به جلالته لفائدة اليهود المغاربة “عمل جدير بالاعتراف”.

كما نوه بالعمل “المتميز” لملوك المغرب في حماية اليهود المغاربة، مبرزا في هذا الصدد، رفض جلالة المغفور له محمد الخامس تسليمهم لنظام فيشي النازي ومساهمة جلالة المغفور له الحسن الثاني في تعزيز التقارب والسلام في الشرق الأوسط والحوار بين الأديان، وكذا حرص جلالة الملك محمد السادس على التنصيص في ديباجة دستور المملكة لسنة 2011، على الرافد العبري كمكون من مكونات الهوية الوطنية، فضلا عن مبادرات جلالته للحفاظ على التراث اليهودي.

وقال السيد بيريز، في هذا السياق، إن “آباءنا يحكون لنا عن الحكمة والشجاعة التي تحلى بها جلالة المغفور له محمد الخامس ووقوفه في وجه نظام فيشي حينما رفض تسليمه اليهود المغاربة، في وقت لم تتحل فيه دول الجوار وكذا بلدان أوروبية بنفس هذه الحكمة”.

وبخصوص جهود ومبادرات جلالة الملك لترميم المعابد والمقابر اليهودية والحفاظ على التراث اليهودي، قال الحاخام الأكبر ببنما “لقد عاينت شخصيا وقع هذه المبادرات في فاس والصويرة ومراكش على الخصوص، واغرورقت عيناي بالدموع حينما مررت في مراكش بالحي الذي ولد فيه والدي ورأيت كيف استعاد تسميته السابقة”.

كما سلط الضوء على ارتباط اليهود المغاربة ببلدهم الأصل، المغرب، من خلال الحرص على زيارته باستمرار والحفاظ على العادات والثقافة المغربية في مناسباتهم بالخارج، معتبرا أن هذا الارتباط يكرس “علاقة خاصة لا مثيل لها في العالم”.

وأشار إلى أن الأمسية، التي احتضنها كنيس “شيفيت أحيم” بالعاصمة البنمية وتميزت بحضور سفيرة المغرب ببنما، السيدة أمامة عواد، كانت أمسية مغربية بامتياز حضرها يهود مغاربة من مختلف بقاع العالم، وشكلت مناسبة للدعاء بطول العمر والسداد لجلالة الملك محمد السادس، والترحم على روح المغفور لهما الحسن الثاني ومحمد الخامس، والاحتفاء بالحاخامات المدفونين في أرض المغرب.

من جانبه، نوه الحاخام يحيى أسولين، حفيد الحاخام الأكبر بتارودانت، دافيد بن باروخ، في تصريح مماثل، بالرعاية الموصولة التي يحيط بها ملوك المغرب اليهود المغاربة بالداخل والخارج.

واستحضر السيد أسولين، الذي رأى النور بالدار البيضاء سنة 1952، ملامح من حياة اليهود الذين عاشوا في سلام ووئام مع المسلمين وفق ما كان يحرص عليه جلالة المغفور له محمد الخامس، مبرزا أن اليهود المغاربة ما زالوا يترددون على منازل آباءهم وأجدادهم بالمملكة حتى اليوم”.

وردد الحاضرون، خلال هذه المناسبة الاحتفالية، ترانيم دينية، وعبروا عن تشبثهم بمغربيتهم، معربين عن امتنانهم للعناية التي ما فتئ جلالة الملك يحيط بها أفراد الطائفة اليهودية.

وتميز هذا الحفل الديني أيضا بوصلات موسيقية من الريبرتوار الشعبي اليهودي- المغربي وبتقديم مأكولات من الطبخ المغربي الأصيل، في جو من الود والإخاء والانفتاح.

loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق