للنخبة رأي

إنتخابات 2021 .. الكتلة الحداثية هي الحل!

 

إن الوعي بِكَمِّ التحديات الداخلية و الخارجية التي تواجه تجديد النموذج التنموي الوطني ، يُحَرِّكُ الإنتباه إلى معضلة الفشل السياسي الذريع و مخارجه الحزبية غير السيًّارَة. مما يستدعي الفسح في المجال أمام عرض سياسي جديد سُمَيًّتُه النُوعِية : الكُتلة الحَدَاثية!. عرض سياسي مُمَيز قادر على مقاومة مثبطات العزائم و تجاوز المُحبِطات العظائم و التحول عن إعتناق دَيْدَنِ الخرافة ، و إجتناب تطرف الأوهام الناجمة عن الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة.

نغم .. عرض سياسي آخر يستقرئ الثرات المغربي العقلاني و يرفض الإقصاء الذي هو شكل من أشكال التسلط السياسي. و يحرص – أشد الحرص- على تقوية الترسانة القانونية للحريات و إحترام حقوق الفئات الاجتماعية المختلفة ، مثلما يضمن توازن التعددية السياسية بشكل يسمح بتوطيد مكتسبات التحديث و يعزز الاستقرار الداخلي و يتيح إمكانية التعاون و التكامل بين مختلف الفاعلين في المؤسسات الدستورية من أجل تنزيل مخرجات النموذج التنموي الجديد.

لذا تجسد فكرة الكتلة الحداثية تيمَة جبهة سياسية تَلُمُّ شمْل المكونات الحداثية الوطنية على أساس برنامج عقلاني متطور ، و تنهض بالعمل المشترك من أجل إنجاز وثبة سياسية تنهل من معين التأويل الحداثي للدستور المغربي. فمن خلال برنامج الكتلة الحداثية يمكن للوطن المغربي مواجهة العديد من التحديات التي تبدو صعبة و شائكة و معقدة ، نتيجة الإرث الثقيل الذي راكمته مساوئ العقول المنغلقة و تعلُّقها الخرافي باقتصاد الريع الذي يهدد بإفشال المرحلة الجديدة.

هي -إذن- كتلة حداثية تعمل على فك أغلال الجمود الفكري و الضمور الابداعي، من خلال إبتكار إستراتيجية للنضال الحداثي المتضامن القمين بتحصيل جيل جديد من الحقوق الثقافية، السياسية ، الاجتماعية و الاقتصادية للمواطنات و المواطنين. مع تأمين مُقومات الحرية، و تيسير الوصول إلى التَّعلم التكنولوجي، و رعاية الحق في الإبداع الذي يسمح بزيادة إنتاج الثروة و لا يتراجع عن كرامة توزيعها العادل.

هذا الإبداع المغربي المطلوب الذي يجعل نِسَبَ الإستثمار و الإنجاز مطابقة لحجم التوقعات، و يفتح أفاق العمل من أجل تقوية الاقتصاد الوطني، و إخراج الإصلاح الضريبي من عنق الزجاجة ، و مكافحة الفساد المالي و الإداري، و أيضا إصلاح القطاع العام و إعادة ضبط أدواره الاجتماعية . مع تحفيز الاستثمار الخاص و الرفع من القدرة التنافسية للمقاولة المغربية بهدف توفير فرص العمل للشباب و معالجة تردي الخدمات الصحية و التعليمية الذي تضعف إنتاجية الإنسان المغربي و تمنع إنجاز الإنماء المتوازن للمناطق والجهات.

إن القيمة السياسية الإضافية للكتلة الحداثية تتمظهر أساسا في إنتاج نخب جديدة تَلْتَئِمُ حول المصلحة الوطنية العامة في ظل وجود تحديات متعاظمة تفرضها الظروف الدولية و الإقليمية. و كذلك في ظل الأولويات الوطنية الحاسمة كملف الحكم الذاتي و الجهوية المتقدمة و النموذج التنموي الجديد ، و ملف الاتفاقيات و المعاهدات و المصالح المتضاربة و ما يعتريها من تعقيدات و تشابكات. مما يحتم تجديد العروض السياسية و الفسح في المجال أمام القوى الحداثية الشابة الحاملة لأفكار متنورة و المالكة لرؤية واضحة و الساعية بمقارنة حديثة قصد تجاوز العقبات الثقافية و الأعطاب الذاتية التي منعت النفاذ الى الحل التدبيري الناجع و الحكامة الناضجة المعطاءة.

فالمرحلة الحالية هي مرحلة الخروج من دائرة معيبَة تتلخص في تراجيديا ” تحالفات المَبْكَى” ، حيث لا حكومة منسجمة و لا معارضة ملتزمة. مما يستوجب تقديم البديل المتمثل في كتلة حداثية واقعية جديدة تعبر عن واقع و مستقبل الأجيال الصاعدة التي تتَفاقَم حدة مَشاكِلِها نتيجة نواقص التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب ، و منها إنتشار الفقر و البطالة و غَلَبَة واقع التهميش و الإقصاء.

لقد رسخ إستفتاء فاتح يوليوز 2011 الاختيار الديمقراطي كثابت لا رجعة فيه ، و وضع ركائز الديمقراطية التشاركية ، و سمح بإعمال مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة و الفصل بين السلط و سيادة القانون و توطيد إستقلالية القضاء. و كان المأمول من التحالفات الحزبية تسريع وتيرة تجويد النصوص القانونية بما يسهل مكافحة آفة الفساد المالي و بما يزيد من توسيع مجال الحريات الفردية ، كما تطلَّع الجميع إلى ملامسة الغايات المفيدة من هذا التحول الدستوري الديمقراطي من أجل بلوغ زمن التنمية الشاملة و الصعود الحضاري المنشود .

إلا أن مسار الإصلاح إرتهن بالقصور الذاتي لتنظيم العدالة و التنمية الذي تصدر نتائج إقتراع 25 نونبر 2011 و إقتراع 7 أكتوبر 2016 . هذا التنظيم الفاقد للقدرة على الإبداع و الإنجاز ، تعاطى مع فشله في التدبير الحكومي بعقلية ذاك الذي أخذته العزة بالإثم و عمِلَ بِسفاهة على تدبير تحالفات : “تَسْخَانْ لَكْتافْ” أو ” لَهْطَة لَوْزِيعَة”. ثم تَوَهَّم تنظيم العدالة و التنمية أن إحتلالَه صدارة النتائج يُخول له حقَّ فَرمَلَة إصلاح التعليم ( الذي يعتبر أساس التغيير الإيجابي المساير لزمن الثورة الصناعية الرابعة )، و يمنحه حقَّ منعِ تشريع الحريات الفردية و منها المساواة ( التي تعتبر العلامة الفارقة للعدالة الثقافية) ، و يُفوِّض له حقَّ المزايدة بادعاء محاربة الفساد و التطبيع مع إقتصاد الريع ( الذي يعتبر الطامة الكبرى التي تعيق الوثبة الاقتصادية اللازمة).

بل .. إن عشرية العدالة و التنمية ساعدت على انتشار أمراض مجتمعية جديدة أخذت تنخر جسد الوطن المغربي.و لعل أفتك هذه الأوبئة فيروس فساد المرجعيات الثقافية المؤسسة للتحالفات الحزبية، و الذي أصاب المناعة الدستورية للوطن المغربي. حيث قيَّد عمل الجهاز التنفيذي و التشريعي بعقليات سياسوية لا تؤمن بأن الإصلاح لا يعرف بالأحزاب، و إنما الأحزاب هي التي تعرف بالإصلاح !.

وذلك لأنها عقليات حزبية متقادمة لم تستوعب أن الصلاح الدستوري ينطلق من العمل الحكومي و البرلماني المرتكز على أسس الفصل المؤسساتي و الأخذ بالتوافق الأصلح و التعاون المحمود خدمة للصالح العام. و هكذا ضاعت المصلحة الوطنية العليا بين دوامات المصالح الحزبية الدنيا التي تتناقض مع مفهوم المواطنة الدستورية و تعاكس قيم الديمقراطية التشاركية. ثم عادت التنسيقات الحزبية الرجعية تسير بسعي خبيث ضد مجرى الزمن الدستوري، و تقف سدا منيعا أمام طموحات شعب بأكمله.

و منه أختم بتوجيه الدعوة إلى كل المُتشبثات و المُتَشبثين بالحلم المغربي، إلى كل الراغبات و الراغبين في التغيير الديمقراطي، من أجل تأسيس جبهة سياسية وطنية حداثية حقيقية، تشكل البديل الدستوري الأصلح في إطار التعاقب السلمي على السلطة عبر انتخابات شفافة و نزيهة. لأن هؤلاء الذين تسلَّلوا عبر نتائج صناديق الاقتراع لن تُسْقِطَهم عدا نتائج صناديق الاقتراع!.

# الكتلة الحداثية هي الحل

عبد المجيد مومر الزيراوي
رئيس تيار ولاد الشعب

loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق