للنخبة رأي

“… أنا فخور بأنني إشتراكي”

بقلم: د. ألون بن مئير
إنه لأمر محزن ومروّع ومثير للغضب أن الكثير مما يدافع عنه بيرني ساندرز موصوم بأنه إشتراكي كما لو كان وصمة عار منفصلة عن الحقائق اليومية للحياة التي تؤثر على كل رجل وامرأة وطفل أمريكي. أنا غير سياسي وسأبقى كذلك. لكن بالنسبة لي، أي أمور تتعلّق بحقوق الإنسان مهمّة لأنه في التحليل النهائي لا يحق لأي شخص على الإطلاق تقويض حق شخص آخر في أن يكون حراً ، في الإيمان ، والشعور بالأمان ، وأن يُعامل معاملة إنسانية وعادلة طالما أنه لا ينتهك حقوق شخص آخر.

لذا ، إذا كانت القضايا التي تتناول حقوق الإنسان تُصنَّف بأنها “اشتراكية”، حينئذ يجب أن أعلن أنني اشتراكي حتى النخاع وأدعو أي شخص إلى تحدي فرضية قناعتي.

إذا كان حقّ المرأة في اختيار مستقبلها الإنجابي وتحديده ، ورسم مستقبل لها مع عائلتها ورفض الوضع الراهن الذي يقرر فيه الرجال الجمهوريون البيض إلى حد كبير ما يجب أن تفعله النساء بأجسادهن ، فإنني فخور حينئذ بأنني إشتراكي.

إذا أخذ التغيّر المناخي على محمل الجدّ – الأمر الذي تؤكده الأدلة العلمية بأغلبية ساحقة بأنه يؤثّر على نوعية حياة ومعيشة بلايين البشر على هذا الكوكب ويُعتقد أنّ معالجته على الفور هي إشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

إذا كانت معالجة مأساة فقر الأطفال في بلد يعلن أنه الأكثر ثراءً حيث ينام أكثر من 12 مليون طفل جائعًا كل ليلة ولا يتم فعل الكثير حيال ذلك ، هي إشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

إذا تم الإدراك بأن الحد الأدنى للأجور يجب رفعه إلى ما لا يقل عن 15 دولارًا في الساعة للسماح للناس – كحد أدنى – بتغطية نفقاتهم والحصول على سقف فوق رؤوسهم والعيش بشيء من الكرامة بدلاً من العيش في الشوارع ، يسمى إشتراكية ، فإنني فخور بأن أكون اشتراكيّا.

إذا كان الإعتقاد بأن الرعاية الصحية حق إنساني مطلق وأنه يجب أن يحصل كل أمريكي على رعاية طبية وأن أولئك الذين بفتقرون إليها حاليًا يجب أن يكونوا قادرين على الحصول عليها من خلال برنامج رعاية صحية شامل هو اشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون إشتراكيّا.

وإذا كان خفض تكلفة الأدوية التي تُصرف بالوصفات الطبية والتي يمكن أن تنقذ حياة فرد واحد ، ناهيك عن الملايين الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة الأدوية التي تنقذ حياتهم ويموتون موتا لا داعي له نتيجة لذلك ، هي اشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

وإذا كانت إعادة إحياء المدن والقرى الصغيرة المتهالكة في جميع أنحاء أمريكا ، والتي أصبحت بسرعة غير قابلة للسكن مع البطالة المتفشية ، للسماح للناس هناك بأن يعيشوا حياة طبيعية والحفاظ على وظائفهم هي اشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

وإذا كان إصلاح نظام السجون حيث يوجد ما يقرب من 2.3 مليون سجين و 60 في المائة من نزلاء السجون من السود أو من أصل لاتيني وغالبيتهم مسجونين بسبب جرائم غير عنيفة، وبالأخصّ تهم المخدرات ، هو اشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون إشتراكيّا.

وإذا كانت مواجهة وباء المواد الأفيونية من خلال توفير المساعدة الطبية اللازمة وتضييق الخناق على صناعة المستحضرات الصيدلانية التي غذت هذه الأزمة بشدة في حين تجني الأرباح بالمليارات ، هي اشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

وإذا كان تصحيح نظام الهجرة وتزويد ما يقرب من 11 مليون مهاجر غير شرعي تعتمد عليهم العديد من الصناعات الأمريكية ، وخاصة الزراعة ، بإمكانية للمواطنة، هو إشتراكية ، فإنني فخور بأن أكون اشتراكيًا.

وإذا كان منح طريقة للمواطنة لعدد 1.25 – 3.6 مليون لاجىء (DREAMers) جاءوا إلى الولايات المتحدة كأطفال ولا يتكلمون أي لغة أخرى غير الإنجليزية وهم أمريكيون منتجون بشتى الطرق ويعتزون بكل فخر بعائلاتهم، هو إشتراكية ، فعندئذ أنا فخور بأن أكون اشتراكيّاً.

وإذا كان توفير تعليم مجاني لجميع الكليات والجامعات العامة لمنح كل شاب وامرأة فرصة للحصول على التعليم وأن يكونوا مواطنين منتجين يساهمون في تحسين حياتهم وحياة أسرهم ، هو إشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون إشتراكيّا.

وإذا كان شطب ديون قروض الطلاب لأكثر من 44 مليون أمريكي (بلغ مجموعها أكثر من 1.5 تريليون دولار) – وهذا دين ينمو فقط بسبب أسعار الفائدة الباهظة ويمنع المدينين من التقدم أكثر في حياتهم، هو اشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون إشتراكيّا .

وإذا كانت معالجة مشكلة التشرد المنتشرةعلى نطاق واسع، وهذه تقدر بـ 568.000 حالة في الولايات المتحدة، – وهي أكبر وصمة عار في بلد غني ومبتكر مثل أمريكا – تسمى اشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

وإذا كان التعامل مع وباء الفساد – بدءا من البيت الأبيض ونزولاً إلى العديد من المسؤولين الحكوميين والشركات التي تحقق أرباحا باهظة من خلال ركوبها على ظهور موظفيها – يعني إشتراكية، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

وإذا كانت مواجهة بلاء العنصرية وكراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا) ومعاداة السامية وصعود تفوق الجنس الأبيض في أمريكا، وبالمقابل سعي أمريكا إلى أن تصبح أكثر شمولاً، بغض النظر عن العرق والدين والأيديولوجية ، هي إشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

وإذا كانت الحاجة إلى إنهاء الإستقطاب السياسي للشعب الأمريكي الذي يغرس عدم الثقة والكراهية والعداء وتدمير النسيج الإجتماعي ذاته لأميركا كما نعرفه ، هي اشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

وإذا كانت معالجة عدم المساواة في الأجور – بين الرجال والنساء ، بين البيض والأشخاص الملونين – في مكان عملهم، وأعني الأشخاص الذين يؤدون نفس الوظيفة بنفس المسؤولية ، هي الاشتراكية ، فأنا فخور بأن أكون اشتراكيًا.

إن سنّ القواعد واللوائح وتعزيز الإحساس بالوحدة الوطنية مع تبني فرضية أن البشر يتمتعون بحقوق متساوية، وهو ما ينص عليه الدستور، لا ينفي الرأسمالية ولكنه في الواقع يعززها. فالرأسمالية تزدهر عندما يكون هناك سبب للاعتقاد بأن حياة أفضل وفرص أكثر تنتظرنا، أي عندما يتم استبدال اليأس بالأمل ، وعندما تسود المساواة والعدالة الاجتماعية، وعندما يتم التعامل مع التحديات الوطنية بوحدة الهدف.

هذا هو المعنى الحقيقي للحلم الأمريكي ؛ إنه الواجب المقدس ومسؤولية كل جمهوري وديمقراطي ومستقل على حد سواء الحفاظ على أمريكا وجعلها مرة أخرى منارة للدول الأخرى.

loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق